الاثنين 31 أغسطس 2026 - 14:07
معاون الشؤون الدوليّة في الحوزات العلميّة: ينبغي أن نعدّ أنفسنا لساحةٍ دوليّةٍ جديدةٍ

وكالة الحوزة - أكّد معاون الشؤون الدوليّة في الحوزات العلميّة الإيرانيّة أنّ التحوّلات المتسارعة على الساحة الدوليّة تفرض على الحوزات العلميّة الاستعداد للتعامل مع "العالم الجديد"، مشددًا على ضرورة تعزيز الحضور والأنشطة الدوليّة للحوزة لمواكبة المتغيّرات المقبلة.

وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها يوم الأحد (30 أغسطس 2026م) خلال الاجتماع الثالث عشر لمديري الحوزات العلميّة في المحافظات الإيرانيّة، أشار حجّة الإسلام والمسلمين السيّد مفيد الحسينيّ الكوهساريّ، معاون الشؤون الدوليّة في الحوزات العلميّة الإيرانيّة، إلى التحوّلات المتسارعة التي تمرّ بها الساحة الدوليّة، قائلًا: إنّ العالم يشهد خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيّما بعد الحرب الأخيرة، مرحلةً مفصليّةً من التحوّلات التاريخيّة، حيث تتشكّل تغيّراتٌ سياسيّةٌ وخطابيّةٌ ومعرفيّةٌ وحضاريّةٌ مهمّةٌ على المستوى الدوليّ.

وأضاف أنّه لا ينبغي تحليل التحوّلات الراهنة في إطار أحداثٍ سياسيّةٍ عابرةٍ فحسب، موضحا: إنّ الفترة التي مضت منذ بداية الحرب ليست فترةً اعتياديّةً، بل هي جزءٌ من منعطفٍ تاريخيٍّ نتجاوزه الآن، وتتغيّر في مساره مناسبات القوّة في العالم.

وتابع: إنّ الساحة الخطابيّة والمعرفيّة الدوليّة تشهد أيضًا تغيّراتٌ في الرؤى، وإنّ خطاب العزّة والمقاومة الذي تتبنّاه الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة يحظى اليوم باهتمامٍ عالميٍّ متزايدٍ.

تشكّل موجةٍ جديدةٍ من الإقبال على الإسلام ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام)

وأشار حجّة الإسلام والمسلمين الحسينيّ الكوهساريّ إلى بعض التحوّلات الاجتماعيّة والثقافيّة في العالم، مبيّنًا: نشهد في العالم الإسلاميّ يقظةً إسلاميّةً، وعلى نطاقٍ أوسع، نشهد نوعًا من اليقظة البشريّة في العالم بأسره، وإلى جانب ذلك تتشكّل موجاتٌ من الإقبال على التشيّع والإسلام في أوساط غير المسلمين، وكذلك على خطاب المقاومة ومواجهة نظام الهيمنة.

ولفت إلى التطوّرات الأخيرة في العراق، قائلًا: إنّ ما جرى في العراق يمكن اعتباره نوعًا من "بعثة الشعب العراقيّ"، وإنّ الحضور الجماهيريّ الواسع في مراسم تشييع جثمان القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) يكشف عن عمق المشاعر والارتباط بمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وتيّار المقاومة.

وأضاف مؤكّدًا: إنّ مجموع هذه التحوّلات يدلّ على ضرورة أن نُعدّ أنفسنا لعالمٍ جديدٍ، ولنظامٍ دوليٍّ جديدٍ، ولساحةٍ جديدةٍ في جبهة المقاومة، ولعالمٍ شيعيٍّ جديدٍ.

الحوزة العلميّة أصبحت جهةً فاعلةً ومؤثّرةً في الساحة الدوليّة

وأشار معاون الشؤون الدوليّة في الحوزات العلميّة الإيرانيّة إلى الأنشطة الدوليّة التي اضطلعت بها الحوزات العلميّة خلال العام الماضي، مبيّنًا: خلال العام الأخير، وبدعمٍ من المجلس الأعلى للحوزات العلميّة، وبإدارة آية اللّه الأعرافيّ وإشرافه، شهدت الحوزة العلميّة عددًا من الإنجازات الدوليّة المهمّة، وينبغي تعريف طلّاب العلوم الدينيّة في المحافظات بهذه الإنجازات.

وأوضح: في المؤتمر الذي أُقيم بمناسبة "المئويّة الأولى لإعادة تأسيس الحوزة العلميّة"، حضر أكثر من 100 ضيفٍ أجنبيٍّ، كما أُقيم بعد ذلك مؤتمر "الميرزا النائينيّ" بمشاركة نحو 80 ضيفًا، ومع انضمام ضيوفٍ من بلدانٍ أخرى، بلغ عدد الضيوف الدوليّين في هذا الحدث نحو 100 شخصٍ.

كما أشار إلى دور الحوزة العلمية في البرامج الدوليّة المرتبطة بمراسم تشييع جثمان القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، قائلًا: شاركت الحوزة العلميّة بفاعليّةٍ في هذا الحدث الدوليّ، وقدم إلى إيران نحو 100 ضيفٍ من خارج البلاد للمشاركة في المراسم.

وأضاف: كما توجّه وفدٌ خاصٌّ من الحوزة العلميّة، يضمّ نحو 60 شخصًا من كبار الحوزة وأعضاء جماعة المدرّسين والمجلس الأعلى للحوزات العلميّة، إلى العراق للمشاركة في هذه المراسم في ظلّ الظروف الخاصّة التي كانت تمرّ بها المنطقة.

وأردف: كما تحصّل أكثر من 200 شخصيّةٍ غير إيرانيّةٍ كانت موجودةً داخل البلاد على دعمٍ وخدماتٍ من الحوزة العلميّة؛ وبذلك تولّت الحوزة مسؤوليّة استضافة نحو 300 ضيفٍ دوليٍّ داخل البلاد، ونحو 60 ضيفًا خارجها.

واعتبر هذه الإجراءات دليلًا على تعزيز مكانة الحوزة العلميّة في الساحة الدوليّة، قائلًا: خلال عامٍ واحدٍ فقط أُقيمت ثلاثة أحداثٍ دوليّةٍ بمشاركة نحو 100 ضيفٍ دوليٍّ، وهو أمرٌ لم تشهده الحوزة العلميّة بهذا الاتّساع من قبل.

الاستفادة من طاقة الأربعين للتواصل مع ملايين غير إيرانيّين

وتطرّق حجّة الإسلام والمسلمين الحسينيّ الكوهساريّ إلى الطاقات الهائلة لمسيرة الأربعين، قائلًا: جاءت هذه الإنجازات بالتوازي مع الاستفادة من طاقات أربعينيّة الإمام الحسين (عليه السلام)، وقد تميّزت أربعينيّة هذا العام من جوانب مختلفةٍ.

وأضاف: لقد شارك نحو 8,000 مبلغٍ ومبلّغةٍ في البرامج الدوليّة المرتبطة بالأربعين، كما عمل نحو 1,000 مبلغٍ بالتعاون مع الجهات العراقيّة في هذا المجال.

وأكّد مبيّنًا: إنّ الأربعين اليوم أصبح أحد أكبر ميادين التواصل في العالم الإسلاميّ، ويتيح إمكانيّة التواصل مع ملايين المخاطبين غير الإيرانيّين، وهو ما ينبغي أن يحظى باهتمامٍ جادٍّ في التخطيط الدوليّ للحوزة العلميّة.

ضرورة تبيين التحوّلات العالميّة الجديدة لطلّاب العلوم الدينيّة ولعموم الناس

وتوجّه حجّة الإسلام والمسلمين الحسينيّ الكوهساريّ إلى مديري ومعاوني الحوزات العلميّة في المحافظات، قائلًا: إنّ أوّل ما أطلبه هو تبيين التحوّلات الجديدة في العالم للطلّاب والأساتذة ولعموم الناس.

وأضاف: في ظلّ الظروف التي قد تؤدّي فيها بعض التحوّلات السياسيّة والاجتماعيّة إلى بروز تصوّراتٍ غير صحيحةٍ، من الضروريّ تبيين هذه التحوّلات من منظورٍ شاملٍ وتاريخيٍّ للمجتمع، ودراسة علاقتها بتحوّلات العالم الإسلاميّ والمعارف الإسلاميّة.

وتابع أنّ الحوزة العلميّة على استعدادٍ للتعاون مع المحافظات في هذا المجال، موضحًا: يمكن للمحافظات تنظيم ندواتٍ حضوريّةٍ أو افتراضيّةٍ، وأنّ الحوزة مستعدّةٌ أيضًا لتنسيق مشاركة الأساتذة المتخصّصين اللازمين لشرح هذه المستجدّات والتحوّلات الدوليّة الجديدة.

إعداد ملحقٍ دوليٍّ لأنشطة الحوزة العلميّة في المحافظات

واعتبر معاون الشؤون الدوليّة في الحوزات العلميّة الإيرانيّة أنّ مطلبه الثاني يتمثّل في إعداد "ملحقٍ دوليٍّ" لأنشطة الحوزة العلميّة في المحافظات، قائلًا: ينبغي لجميع المحافظات أن تعدّ، بما يتناسب مع إمكاناتها وقدراتها، ملحقًا دوليًّا خاصًّا لأنشطتها.

وأضاف: إنّ بعض المحافظات تمتلك طاقاتٍ دوليّةً قائمةً بالفعل؛ فبعضها يقع في المناطق الحدوديّة، وبعضها الآخر يستقبل أعدادًا كبيرةً من الزائرين، فيما تتمتّع محافظاتٌ أخرى بطاقاتٍ سياحيّةٍ متميّزة، الأمر الذي يقتضي الإفادة من هذه الإمكانات واستثمارها.

وأكّد قائلًا: إنّ المأمول هو أن تحدّد كلّ محافظةٍ ولو خمسةً أو ستّة برامج واضحةً ضمن إطار الملحق الدوليّ، بما يمهّد تدريجيًّا لتعزيز الحضور الفاعل للحوزات العلميّة في المحافظات على الساحة الدوليّة.

170 ألف طالبٍ أجنبيٍّ؛ طاقةٌ مهمّةٌ للعمل التبليغيّ الدوليّ

وأشار حجّة الإسلام والمسلمين الحسينيّ الكوهساريّ إلى الطاقات المتاحة داخل البلاد، قائلًا: إنّ جميع المحافظات تضمّ اليوم جمهورًا من غير الإيرانيّين، الأمر الذي يستوجب تفعيل دور المبلّغين الإيرانيّين وغير الإيرانيّين في التواصل مع هذه الشرائح.

واعتبر شريحة الطلّاب الجامعيّين غير الإيرانيّين من أبرز هذه الطاقات، قائلًا: يوجد نحو 170,000 طالبٍ أجنبيٍّ يواصلون دراستهم حاليًّا في إيران، وقد أتقن كثيرٌ منهم اللغة الفارسيّة أو هم في طور تعلّمها، ممّا يجعلهم جمهورًا مناسبًا للأنشطة الثقافيّة والتبليغيّة التي تضطلع بها الحوزة العلميّة.

وأضاف: إضافةً إلى ذلك، تستقبل البلاد سنويًّا قرابة 10 ملايين سائحٍ، قدموا إلى إيران على نفقتهم الشخصيّة، وهو ما يوفّر فرصةً مهمّةً لتعزيز التواصل الثقافيّ والتبليغيّ مع الجمهور غير الإيرانيّ.

وأوضح: إنّ قسمًا من المبلّغين في الحوزة العلميّة يتواصلون حاليًّا مع السيّاح والزوّار غير الإيرانيّين في مدنٍ مثل مشهد وقم وشيراز، ويجب توسيع نطاق هذه الأنشطة وتعزيزها.

اللغة لن تكون عائقًا أمام الأنشطة الدوليّة قريبًا

وتطرّق معاون الشؤون الدوليّة في الحوزات العلميّة الإيرانيّة إلى طاقات التقنيّات الحديثة والذكاء الاصطناعيّ في تطوير العلاقات الدوليّة، وقال: إنّ من أبرز التحوّلات التي سنشهدها في السنوات المقبلة التراجع الكبير في العوائق اللغويّة.

وأضاف: بفضل تقدّم الذكاء الاصطناعيّ وتقنيّات الترجمة الفوريّة، ستتوفّر في السنوات المقبلة إمكانيّة ترجمة كلام الشخص بصورةٍ فوريّةٍ إلى لغاتٍ مختلفةٍ، مع الحفاظ على صوته وإيصاله إلى المتلقّين.

وأكّد قائلًا: وعليه، لا ينبغي أن نعتبر اللغة عائقًا دائمًا أمام الأنشطة الدوليّة. وإن كان تعليم اللغات الأجنبيّة لا يزال يحظى بأهميّةٍ كبيرةٍ، والحوزة تمتلك برامج جادّةٍ في هذا المجال، لكن ينبغي أيضًا الاستفادة من إمكانات التقنيّات الحديثة.

ضرورة الاستعداد لموجةٍ واسعةٍ من الإقبال على الإسلام والتشيّع

وشدّد حجّة الإسلام والمسلمين الحسينيّ الكوهساريّ على أهمّيّة إعداد الحوزة العلميّة لمواكبة التحوّلات المستقبليّة، موضحًا: يجب أن نُعدّ أنفسنا للعالم الجديد؛ لأنّنا سنواجه في المستقبل القريب موجةً واسعةً من الأشخاص الذين يسعون إلى التعرّف على الإسلام ومذهب التشيّع.

وأضاف: في ضوء الطاقات والإمكانات التي يتيحها الذكاء الاصطناعيّ وتقنيات الاتّصال، قد يتمكّن عشرات الملايين من الأشخاص في مختلف أنحاء العالم، في المستقبل القريب، من الوصول المباشر إلى المحتوى الإسلاميّ والشيعيّ.

وتابع: إذا بادرنا اليوم إلى إنتاج وإعداد محتوى مناسبٍ ودقيقٍ وعميقٍ للمجال الدوليّ، فسيكون بالإمكان تجاوز كثيرٍ من العوائق الاتّصاليّة التي قد نواجهها في المستقبل؛ ومن ثمّ، فإنّ من واجب الحوزة العلميّة أن تستعدّ، منذ الآن، لهذا الجمهور الواسع.

اقتراح تعيين منسّقٍ للشؤون الدوليّة في حوزات جميع المحافظات

واقترح معاون الشؤون الدوليّة في الحوزات العلميّة، بهدف تعزيز البنية التحتيّة للأنشطة الدوليّة في المحافظات، تعيين منسّقٍ محدّدٍ للشؤون الدوليّة حتّى في المحافظات التي لا تتوافر فيها إمكانيّة استحداث منصبٍ رسميٍّ لمعاونيّة الشؤون الدوليّة.

وقال: إنّ بعض المحافظات لا يوجد فيها حاليًّا معاونٌ للشؤون الدوليّة أو منسّقٌ لها، فأقترح أن يتمّ، ضمن برنامجٍ يمتدّ لعامين، وضع آليّةٍ تتيح لكلّ محافظةٍ الاستعانة بشخصٍ ولو على أساس العمل بالساعات، أو بصفته أستاذًا أو باحثًا أو مسؤولًا محدّدًا، ليتولّى متابعة الشؤون الدوليّة.

وأوضح مؤكّدًا: إذا أُنشئت هذه البنية التحتيّة من الموارد البشريّة في المحافظات، ستتمكّن معاونيّة الشؤون الدوليّة من إقامة تواصلٍ أكثر انتظامًا مع جميع المحافظات، والتعرّف إلى الطاقات والإمكانات الدوليّة لكلّ منطقةٍ وتفعيلها.

وأعرب في ختام حديثه عن أمله في أن يسهم توسيع نطاق الأنشطة الدوليّة للحوزات العلميّة في تهيئة الأرضيّة، بصورةٍ أكبر من ذي قبل، لنشر معارف أهل البيت (عليهم السلام) وثقافة عاشوراء والإسلام والقرآن عالميًّا.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha